الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني )
القسم الثاني 4
تنقيح المقال في علم الرجال ( ط . ق )
عدّه الشّيخ ره في رجاله من أصحاب الحسين عليه السّلم وظاهره كونه اماميّا الّا ان حاله مجهول والفراس بالفاء المفتوحة والراء المهملة المشدّدة والألف والسّين المهملة ويحتمل كسر الفاء وتخفيف الراء وفي بعض النّسخ الفراش بالشين المعجمة والصّواب الأوّل وقد مرّ ضبط جعدة في جعدة بن أبي عبد اللّه وضبط زهير في جندب بن زهير 9418 فراس بن يحيى الهمداني قد وقع في طريق الصّدوق ره في باب ميراث الأجداد والجدّات من الفقيه قال المقدّسى فراس بن يحيى الهمداني أبو يحيى الخارفي الكوفي المكتّب سمع الشّعبى عند مسلم والنّجارى انتهى وحاله مجهول وفراس بكسر الفاء وخفّة الرّاء واهمال السّين كذا ضبطه اللّاهيجى وقد مرّ ضبط الهمداني في إبراهيم بن قوام الدّين وضبط الخارفي في إبراهيم الخارقى وضبط المكتّب في أحمد بن يحيى المكتّب فرج بن قرّة لم أقف فيه الّا على رواية الكليني في باب فضل الجهاد من الكافي مسندا عنه عن مسعدة بن صدقة وابدل في بعض النّسخ قرّة بالقاف والراء والهاء بفروه بالفاء والراء والواو والهاء 9419 الفرج بفتح الفاء والرّاء المهملة بعدهما حاء مهملة وما في بعض النّسخ من ابدال الحاء بالجيم غلط وقد عدّ الشّيخ ره الرّجل من أصحاب الكاظم ( ع ) قائلا الفرح مولى علىّ بن يقطين انتهى وقال النّجاشى فرح السّندى له كتاب ابن الجندي عن ابن همام عن حميد بن زياد عن القاسم بن إسماعيل عن أحمد بن رياح عنه بكتابه انتهى وجعل بعضهم فرح السّندى وفرح مولى علىّ بن يقطين رجلين ورسم الأوّل بغير الألف واللّام والثّانى بالألف واللّام وحيث انّهما مشتركان في الجهالة لم يكن ثمرة في تحقيق الأتّحاد والتعدّد تذييل قد عدّ المتصدون لتعداد الصّحابة جمعاء منهم مسمّين بفراس مشتركين في الجهالة وهم فراس بن حابس وفراس عمّ صفيّة بنت بحره وفراس بن عمرو اللّيثى وفراس بن النّضر العبدري الّذى هاجر إلى ارض الحبشة 9425 الفراسى من بنى فراس بن مالك بن كنانه عدّه الثّلثة من الصّحابة ولم استثبت حاله 9426 الفرزدق الشاعر يكنّى ابا فراس عدّه الشّيخ ره في رجاله بهذا العنوان من أصحاب السجّاد ( ع ) وقد مدحه بقصيدة جليلة في وجه هشام حتّى حبّه وقصّته مشهورة ذكرها الكشي أيضا وحيث انّ له حقا على جميع محبّى أهل البيت عليهم السّلام يلزم نقل رواية الكشي في حقّه قال ره حدثنا محمّد بن مسعود قال حدّثنا محمّد بن جعفر قال حدّثنى أبو الفضل محمّد بن أحمد بن مجاهد قال حدّثنا العلا بن محمد بن زكريّا بالبصرة قال حدّثنا عبيد اللّه بن محمّد بن عايشة قال حدّثنى أبى انّ هشام بن عبد الملك حجّ في خلافة عبد الملك والوليد فطاف بالبيت فأراد ان يستلم الحجر فلم يقدر عليه من الزّحام فنصب له منبر فجلس عليه وأطاف به أهل الشّام فبينا هو كذلك إذا قبل علىّ بن الحسين عليهما السّلم وعليه ازار ورداء من أحسن النّاس وجها واطيبهم رائحة بين عينيه سجادة كانّها ركبة عقر فجعل يطوف بالبيت فإذا بلغ موضع الحجر تنحّى النّاس حتى يستلمه هيبة له واجلالا فغاظ ذلك هشام فقال رجل من أهل الشّام لهشام من هذا الّذى قد هابته النّاس هذه الهيبة وأفرجوا له عن الحجر فقال هشام لا اعرفه لأن لا يرغب فيه أهل الشّام فقال الفرزدق وكان حاضرا لكني اعرفه فقال الشّامى من هذا يا ابا فراس فقال ( هذا الّذى تعرف البطحاء وطأته والبيت يعرفه والحلّ والحرم ) هذا ابن خير عباد اللّه كلّهم ) هذا التّقى النّقى الطّاهر العلم ) هذا علىّ رسول اللّه والده ) أمست بنور هداه يهتدى الظّلم ) إذا رأته قريش قال قائلها ) إلى مكارم هذا ينتهى الكرم ) ينمى إلى ذروة العزّ الّتى قصرت ) عن نيلها عرب الإسلام والعجم ) يكاد يمسكه عرفان راحته ) ركن الحطيم إذا ما جاء يستلم ) يغضى حياء ويغضى من مهابته ) فلا يكلّم الّا حين يبتسم ) ينشق نور الدّجى عن نور غرّته ) كالشّمس ينجاب عن اشراقها الظّلم ) بكفه ( 1 ) خيزران ريحها عبق ) من كفّ أروع في عرنينه شمم ) مشتقة من رسول اللّه نبعته ) طابت عناصره والخيم والشّيم ) حمال أثقال أقوام إذا مدحوا ) حلو الشمائل تحلو عنده النّعم هذا ابن فاطمة ان كنت جاهله ) بجدّه أنبياء اللّه قد ختموا ) اللّه فضّله قدما وشرّفه ) جرى بذاك له في لوحه القلم ) من جدّه دان فضل الأنبياء له ) وفضل امّته دانت له الأمم ) عمّ البريّة بالإحسان فانقشعت ) عنها العماية والإملاق والعدم ) كلتا يديه غياث عمّ نفعهما ) يستوكفان ولا يعروهما عدم ) سهل الخليقة لا تخشى بوادره ) تزينه خصلتان الخلق والكرم ) لا يخلف الوعد ميمون نقيبته ) رحب الفناء أريب حين يعترم ) من معشر حبّهم دين وبغضهم ) كفر وقرمهم منجى ومعتصم ) يستدفع السوء والبلوى بحبّهم ويسترب به الإحسان والنّعم ) مقدم بعد ذكر اللّه ذكرهم ) في كل حال ومختوم به الكلم ) ان عدّ أهل التّقى كانوا ائمتّهم ) أو قيل من خير خلق اللّه قيل هم ) لا يستطيع جواد بعد غايتهم ) ولا يدانيهم قوم وان كرموا ) هم الغيوث إذا ما أزمة ازمت ) والأسد أسد الشرى والبأس محتدم ) يأبى لهم ان يحلّ الذمّ ساحتهم ) خيم ( 2 ) كريم وأيد بالندى هضم ) لا ينقص العسر قسطا من اكفّهم ) سيّان ذلك ان اثروا وان عدموا ) اى الخلايق ليست في رقابهم ) لأولوية هذا أوله نعم ) من يعرف اللّه يعرف أولوية ذا ) فالدّين من بيت هذا ناله الأمم ) قال فغضب هشام وامر بحبس الفرزدق فحبس بعسفان بين مكّة والمدينة فبلغ ذلك علىّ بن الحسين عليه السّلم فبعث اليه باثني عشر ألف درهم وقال اعذرنا يا ابا فراس فلو كان عندنا أكثر من هذا لوصلناك به فردّها وقال يا بن رسول اللّه ( ص ) ما قلت الّذى قلت الّا غضبا للّه ولرسوله وما كنت لأرزء عليه شيئا ( 3 ) فردّها عليه وقال بحقّى عليك لما قبلتها فقد رأى اللّه مكانك وعلم نيّتك فقبلها فجعل الفرزدق يهجو هشاما وهو في الحبس فكان ممّا هجى به قوله ( ايحبسنى بين المدينة والّتى ) إليها قلوب النّاس يهوى منيبها ) يقلّب رأسا لم يكن راس سيّد ) وعينا له حولاء بادعيونها ) فبعث اليه فأخرجه انتهى ما نقله الكشّى وعلّق المولى عناية اللّه في ترتيب الاختيار على قوله وايّد بالنّدى هضم قوله يعنى كراما هذا بعد ان أثبت اللّفظ هضم والصّحيح المشهور عصم ثم قال مستشهدا لما ذكره ومنه قول الشّاعر يا حبّذا حين يمسى الرّيح بارزة ) وأدى اننّى وفتيان به هضم شبّه فعلهم بالمال في هذا الموضع الشّاسع والوقت المنحرف فعل المعدّة بالطّعام مع حاجتها اليه فانّها لا تبقى منه بقيّة حتى يأتي على اخره انتهى وأنت خبير بالفرق بين قولنا فتيان هضم وأيد هضم فانّ الثّانى لا يصّح بكل وجه دون الأوّل فيتعيّن فيه ما هو المشهور المثبت في النّسخ الصّحيحة وهو عصم وفي بعض نسخ المنهج خضم بالخاء المعجمة قبل الضّاد ونقل المولى الوحيد ره عن عبد الرّحمن الجامي في سلسلة الذّهب انّ كوفية رأت في النّوم الفرزدق بعد موته وقال له ما فعل اللّه بك فقال غفر اللّه لي بقصيدة علىّ بن الحسين ( ع ) قال الجامي مع اشتهاره بالنصب والعداوة بالحرى ان يغفر اللّه لقائل هذه القصيدة قال العيني في شرح شواهد الفيّة ابن مالك انّ اسم الفرزدق همام وقيل هميم مصغّر ابن غالب بن صعصعة التّميمى وامّ امّه ليلى بنت الحابس أخت الأقرع بن حابس وجدّه صعصعة في عداد الصّحابة انتهى ما اهمّنا نقله وقد أورد أبو الفرج في كتابه الكبير شطرا من اخباره وكتب الأدب مملوئة من هجائه وقذفه وقذعه لجرير وغيره سامحه اللّه بكرمه بقي من ترجمة الرّجل انّه روى في الخرائج انّه لما طال على الفرزدق الحبس وكان هشام يوعده بالقتل شكى إلى علىّ بن الحسين عليهما السّلم ذلك فدعا له فخلّصه اللّه تعالى فجاء اليه فقال يا بن رسول اللّه ( ص ) انّه محى اسمى من الدّيوان فقال كم عطاؤك قال كذا فأعطاه لأربعين سنة وقال لو علمت انّك تحتاج إلى أكثر من هذا لأعطيتك فمات الفرزدق بعد ان مضى عليه أربعون سنة وعن الاختصاص انّ عبد الملك كان يصلّه في كل سنة بألف دينار فحرمه فشكى إلى علىّ بن الحسين عليهما السّلم وسأله ان يكلّمه في ذلك فقال انا أصلك من مالي بمثل الّذى كان يصلك به ويخفى عن كلامه فقال واللّه يا بن رسول اللّه ( ص )